مع الرسالة 16 لقمر عبد الرحمن

  همسات: زياد جيوسي

مع الرسالة 16 لقمر عبد الرحمن

في الرسالة السابقة كانت قمر تخاطب اولئك الانانيين الذين عاثوا تخريبا في الوطن لمصلحتهم، وفي هذا النص تخاطب العدو المحتل مباشرة، حدثان اثارا روحها فانثال قلمها بالكتابة، صورة من الارشيف تظهر والدتها مع شقيقتيها التوأم وجنود الاحتلال يحيطون بهن، في تلك البقعة من الخليل التي يحاصرها الاحتلال بكل قوة لتهجير أهلها، لكنهم متجذرون بالأرض رغما عن العواصف، وشعارهم: لا الريح تقتلعنا ولا تثنينا العواصف، وتنشق الأسرى الحرية رغما عن قيود الاحتلال بنفق الحرية الذي حفروا الصخر فيه بأظافرهم، فكانت الرسالة تحمل عنوان: "إلى مجرم بمحراب.. وأمي"، فالمجرم الاحتلال والأم الصامدة رمز لصمود شعب، والرسالة واضحة للصهاينة وغلاة المستوطنين الذين يتسترون تحت قبعة الصلاة.   فلذا من البداية اشارت الكاتبة قمر إلى ذلك المجرم المتستر في محراب الصلاة وأمها الصامدة فخاطبتهم بعبارة: "إلى مجرم بمحراب.. وأمي"، لتواصل الحديث موجهة الكلام للآخرين الذين لديهم علاقات مع الاحتلال فتقول: "نبهوا صاحب القبعة أنه يسير نحو الإنقراض" وهذه مسيرة التاريخ وسنة الحياة، فمهما حاول الصهاينة تغطية الشمس بغربال فهم يعرفون أن الحرية لفلسطين آتية، وزيادة الضغط تولد الانفجار: "كل ما تفعله بنا يهيء للمعجزة"، وهم يعرفون انهم يسيرون لنهايتهم: "يا من تنكر نهايتك.. وأنت ماض نحوها"، وتعيد التذكير بحقيقة تاريخية: "يا صاحب القبعة.. اقرأ تاريخ الأمم كلّ خصمٍ وطىء ترابنا.. هرِمَ وانهزم"، فمهما تآمر الاحتلال وزبانيته: "القادّة يلعبون ضدّنا"، إلا ان كل ذلك لن يقف في وجه ارادة الشعب: " فالشّعب لم يتخلّ يومًا عن حقّ الرّد"، ولتصفعه بالحقيقة الجديدة القديمة بنجاح الاسرى الستة باختراق القلعة السجن والخروج للشمس: " وجعلنا من السّجن مدرسة ومن الفراغ نفق حريّة"

 في الجزء الثاني من النص/ الرسالة كانت تخاطب أمها وتهمس لها بارتباطها بها: " يا أمّي.. يا توأم الوطن

ما زالت تفاصيلك الصّغيرة تشدّني"، فالأم في فلسطين المحتلة هي التي تجسد: " شمسَ الإباء" فهي الصامدة والمناضلة التي من رحمها تولد الحياة ويولد الأبطال، وهنا في همسات قمر تخص أمها التي في الصورة وهي تمسك بأيادي اخوات قمر التوأم بكل اباء وشموخ رغم جنود الاحتلال: " يا قلب قلبي، خمسةٌ وثلاثون عامًا على ارتباطك بزهور الحياة، تعانقين بتلات الطّفولة خشية شوكٍ حاقد، مثل الهواء لم تمل السخاء"، لتنهي النص بمخاطبة الأم الشخصية والأم الوطن:

"يا قمري

ما دامت النّجوم وفيّة.. لسماء الوطن

سنبقى لك وللوطن أوفياء"..

قراءة 51 مرات

رأيك في الموضوع

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.